البغدادي

107

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المائة ، وهو من شواهد المفصّل « 1 » : 176 - كوكب الخرقاء وهو قطعة من بيت ، وهو : ( الطويل ) إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت غزلها في القرائب على أنّ الشيء قد يضاف إلى الشيء لأدنى ملابسة . بيانه : أن « الخرقاء » هي المرأة التي لا تحسن عملا ، والأخرق : الرجل الذي لا يحسن صنعة وعملا - يقال : خرق بالشيء من باب قرب : إذا لم يعرف عمله . وذلك إمّا من تنعّم وترفّه ، أو من عدم استعداد [ و ] قابليّة . ومنه الخرقاء صاحبة ذي الرّمّة ؛ فإنّه أوّل ما رآها أراد أن يستطعم كلامها ، فقدّم إليها دلوا فقال : اخرزيها لي ؛ فقالت : إني خرقاء ، أي : لا أحسن العمل ! وليس الخرقاء هنا المرأة الحمقاء كما توهّم - فأضاف الكوكب إلى الخرقاء ، بملابسة أنّها لما فرّطت في غزلها في الصّيف ولم تستعدّ للشتاء استغزلت قرائبها عند طلوع سهيل سحرا - وهو زمان مجيء البرد - فبسبب هذه الملابسة سمّي « سهيل » كوكب الخرقاء . والإضافة لأدنى ملابسة ، من قبيل المجاز اللغويّ عند السيّد ، ومن المجاز العقليّ عند التفتازانيّ . قال السيّد في « شرح المفتاح » في بيان الإضافة لأدنى ملابسة : « الهيئة التركيبيّة في الإضافة اللاميّة موضوعة للاختصاص الكامل ، المصحّح لأن يخبر عن المضاف بأنّه للمضاف إليه . فإذا استعملت في أدنى ملابسة ، كانت مجازا لغويا ، لا حكميّا ، كما توهّم . لأنّ المجاز في الحكم إنّما يكون بصرف النسبة عن محلّها الأصليّ إلى محلّ آخر ، لأجل ملابسة بين المحلّين . . وظاهر أنّه لم يقصد صرف نسبة

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 193 ؛ وشرح المفصل 3 / 8 ؛ ولسان العرب ( غرب ) ؛ والمحتسب 2 / 228 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 359 ؛ والمقرب 1 / 213 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( غرب ) ؛ ولسان العرب ( غرب ) ؛ والمخصص 6 / 4 ؛ وروايته : . . . * غزلها في الغرائب